أزمة الهوية لدى الشباب الجزائري " بين الجذور والبحث عن الذات" دراسة تحليلية من معطيات الواقع
بقلم : زروالي قطر الندى باحثة سوسيولوجية
أولا : بين الجذور والتغيرات الحديثة: هوية الشباب الجزائري
يشهد الشباب الجزائري أسوة بنظرائهم في العديد من المجتمعات العربية حالة من الإرتباك الهوياتي المتزامن ، حيث أصبحت من القضايا الإجتماعية الراهنة التي تتجسد في قالب من التوتر الداخلي بين التشبث والتمسك بمكونات ثقافية ودينية ووطنية وبين الإنجذاب المتزايد إلى انماط فكرية وسلوكية ألزمتها ديناميكيات العولمة والفضاء الرقمي.
ثانيا : إشكالية الهوية لدى الشباب الجزائري
تنبثق إشكالية الهوية لدى الشباب الجزائري من عدة عوامل متداخلة في مقدمتها التسارع اللافت في التغيرات الإجتماعية ، حيث نجد تراجع أدوار المؤسسات الدينية في تأطير وتوجيه الشباب ، بالإضافة إلى جانب غياب مشروع ثقافي يستوعب إنتضارات الجيل الجديد ، كما برزت عواقب الإدماج المهني وضعف الثقة في الفضاءات الرسمية والإحساس بالإقصاء الإجتماعي في تعميق شعوب الإغتراب لدى هذه الفئة ، مما أدى إلى دفعهم للبحث عن بدائل للإنتماء خارج مرجعيات تقليدية .
ثالثا: حين تصوغ الشاشات ملاح الهوية
لعبت العولمة والفضاء الرقمي دورا محوريا واضح في نشر الإشكال الهوياتي لدى الشباب الجزائري إذ باتوا يتحركون بين واقع محلي محدود الإمكانيات وعالم إفتراضي يروج لهم مختلف انماط السلوكات المتباينة ، حيث أفرز هذا التناقض حالة من الإرتباك الهوياتي لدى الشباب ، فنعكست أحيانا في محاكاة غير واعية لثقافات الأجنبية أو في موقف رافض لكل مايمت للبيئة المحلية ليصل بما في ذلك للغة والعادات والرموز الوطنية
رابعا : تجليات الأزمة
تظهر ازمة الهوية لدى الشباب الجزائري في عدة تجليات أبرزها في ضعف الشعور بالإنتماء الوطني ، الإرتباك القيمي ، الإغتراب الإجتماعي والثقافي ، تقليد الأنماط الثقافية الأجنبية ، إضطراب التصور الذاتي ، التطرف والإنسلاخ الهوياتي بالإضافة إلى هيمنة الفضاء الرقمي على التفاعل الإجتماعي .
خامسا : مسارات الأزمة
تستوجب مواجهة إشكالية الهوية على إعتماد رؤية متكاملة تتقاسم مسؤوليتها مختلف الفاعلين الإجتماعين من أسرة ، المؤسسة التربوية إلى وسائل الإعلام والفضاءات الثقافية كما يبرز في هذا التطرق دور التربية في ترسيخ الوعي بالإنتماء الوطني عبر أساليب تشاركية تقوم على التشاور و الحوار والإنفتاح وربط الهوية بتجارب الشباب اليومية بعيدا عن منطق التعليم ، كما يعد إدماج الشباب إقتصاديا وإجتماعيا محور أساسي لإعادة بناء الثقة وتعزيز الشعور بالإنتماء بالإضافة إلى توجية الإعلام الرقمي نحو إنتاج محتوى بناء يدعم الإعتزاز بالذات دون الإنغلاق.
وفي نهاية الحلقة نصل إلى أن إشكالية الهوية لدى الشباب الجزائري تعد نتاجا التغيرات الإجتماعية العميقة يشهدها المجتمع ، ولا يمكن إختزالها في كونها حالة ظرفية أو عابرة غير أن تجاوزها يصبح ممكنا متى توفرت إرادة جماعية ورؤية إستراتيجية تجعل من هذه الفئة عنصرا فعالا في التنمية .
