الإدمان الرقمي تهديد صامت للمجتمع: دراسة تحليلية من معطيات الواقع
من الإعتدال الرقمي إلى الإدمان الرقمي
بقلم : أ زروالي قطر الندى باحثة سوسيولوجية
تعد ظاهرة الإدمان الرقمي من أبرز الظواهر الإجتماعية المعاصرة التي تتماشى في وقتنا الراهن ، والتي سببها الإنتشار الواسع للتكنولوجيا و الهواتف الذكية واقعا جديدا في حياة الأفراد غير أن الإفراط في إستخدامها أنتج تلك الظاهرة داخل المجتمع والتى تعتبر مصدر يؤثر في التوازن النفسي والإجتماعي للفرد.
ويقصد بالإدمان الرقمي أنه حالة يصبح فيها الأفراد متعمدين بشكل مفرط على الأجهزة الرقمية كالهواتف الذكية ، الأجهزة اللوحية والكميبوتر وكذلك المحتوى الرقمي المتمثل في المنصات الرقمية و التسويق عبر الانترنت وغيرها ، بحيث نجد الأفراد يفقدون قدراتهم على التحكم في الوقت الذي يستغرقونه أمام الشاشات ، فهذا يولد لديهم التوتر و القلق عند الإبتعاد عنها فنجد هذا النوع من الظواهر منتشرة في جميع الفئات العمرية وخاصة فئاتين الأطفال والمراهقين.
فتبرز النتائج السلبية المترتبة عن الإدمان الرقمي في عدة جوانب منها الرغبة غير المنضبطة في الإستخدام ، صعوبة في إدارة الوقت ، إضطراب في نمط النوم ، تراجع الأداء في العمل والأداء الأكاديمي ، العزلة الإجتماعية وتغيرات في المزاج ، مشاكل الصحة البدنية ، القلق من عدم القدرة على الوصول إلى المحتوى الرقمي ، ورغم هذه المخاطر لا يمكن إنكار الدور الإيجابي للتكنولوجيا فهي تلعب دورا هاما إذا حسن إستخدامها ، فالخلال لايكمن في الوسائل الرقمية ذاتها بل في غياب ثقافة إستعمالها المعتدل ومن هنا يمكننا تبني الدور الرئيسي للأسرة والمرسسات التربوية في عقلنة وترشيد السلوك الرقمي من خلال وضع برامج مفيدة تؤدي إلى التقليل من حدتها منها تنظيم فترات الإستعمال للشاشات إضافة إلى تشجيع وتعزيز الممارسات البديلة والتفاعل الإجتماعي و النشاط البدني والذهني .
وفي النهاية يظل الإدمان الرقمي من أبرز التحديات التي فرضها العصر المعاصر ، لما له من عواقب سلبية على الأفراد ولهذا يستوجب تضافر الجهود من أجل نشر ثقافة رقمية واعية ورشيدة وترسيخها وبالتالي تحقيق توازن بين معادلتي متطلبات العالم الإفتراضي وضرورات الحياة الواقعية الم
عاشة .
