حين تلتقي المهنة بالأسرة واقع المرأة اليوم: قراءة سوسيولوجية

حين تلتقي المهنة بالأسرة واقع المرأة اليوم : قراءة سوسيولوجية .



بقلم : زروالي قطر الندى باحثة سوسيولوجية 

أنتجت التحولات الإجتماعية و الإقتصادية المعاصرة إعادة تشكيل لأدوار المرأة ، حيث إنتقلت من المجال الأسري إلى الإطار المهني والعام وهذا ما أدى إلى إبراز إشكالية سوسيولوجية ترتبط بالتوازن بين أدوار الإنتاج و الرعاية والتي تعتبر معادلة لاتزال مرتبطة بالتحديات.
أولا : صعود مهني يقابله ثقل أسري 
شهدت السنوات الماضية تزايدا واضحا وملحوظا على إقبال النساء على سوق العمل أدى إلى إرتفاع في مستويات التعليم وتبدل في التمثلات الإجتماعية المرتبطة بدور المرأة ، فضلا عن الضغوط الإقتصادية المتنامية غير أن هذا الإنخراط المهني لم يواكبه في كثير من الحالات تغير فعلي في تقاسم المسوؤليات داخل النسق الأسري .
ثانيا : توتر أو توازن صعب بين الأدوار داخل البناء الأسري 
تتلقى المرأة العاملة يوميا صراعات بين ضغوط البيت وضغوط مكان العمل ومتطلبات الإنتاج من جهة أخرى فهذه الصراعات المستمرة تشكل إرهاق نفسي وجسدي للمرأة ، وبالتالي يؤدي إلى ظهور أثار سلبية على مستوى الإستقرار الأسري والمسار المهني فنجد مثلا الأثار السلبية المتعلقة بالنسق الأسري نرى وجود فجوة إتصالية بين الأبناء في حالة المرأة متزوجة ، عدم تأدية اعمالها كما ينبغي وغيرها ، اما بالنسبة لآثار السلبية المتعلقة بالمكان العمل فنجد إنخفاض في وتيرة العمل والتغيب المستمر عن العمل ، فهذه الأحداث تظهر خاصة في غياب سياسة دعم واضحة .
ثالثا : المجتمع بين الإعتراف والتوجس 
رغم تنامي تقبل المجتمع لعمل المرأة لاتزال بعض المعتقدات والأفكار السائدة ، فيعتبر تفوقها في المجال المهني مرتبط بالتراجع في إلتزاماتها المنزلية أي دورها الأسري وهذا الأمر فرض عليها نوعا من الرقابة الإجتماعية الغير معلنة من قبل المجتمع ، وفي المقابل ينظر إلى محدودية مشاركة الرجال في الأعمال المنزلية بوصفها أمرا طبيعيا وهذا أدى إلى إنعكاس على إستمرار وإختلال توزيع المسوؤليات داخل النسق الأسري ، وهذا يتطلب تحقيق التوازن بين العمل والأسرة ولايمكن أن تكون المسوؤلية على عاتق المرأة وحدها بل يتطلب بعض آفاق المعالجة:
- الإعتماد على سياسات دعم عمل مرنة كالتوقيت المرن 
- نشر الثقافة المجتمعية تتأسس على المساواة والتكامل لا التنافس بين الأدوار 
- تعزيز توفير خدمات الدعم الإجتماعي 
وتبقى مسألة المرأة بين العمل والأسرة من إحدى المسائل الإجتماعية المهمة والتي تعكس التغيرات العميقة التي يعرفها المجتمع فتمكين المرأة من تحقيق هذا التوازن تساهم في ترسيخ الإستقرار الأسري وتعزيز العدالة الاجتماعية ، ويظل الرهان الرئيسي اليوم هو الإنتقال من الأقوال إلى الأفعال عبر توفير ظروف عملية تمكن المرأة من أداء ادوارها دون ضغط أو إقصاء .

إرسال تعليق

Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

أحدث أقدم