التحول الرقمي وتنظيم العمل في المؤسسات الجزائرية: قراءة في الواقع
من الورقي إلى الرقمي قصة المؤسسات الجزائرية مع التكنولوجيا تبدأ هنا.
بقلم : زروالي قطر الندى
لم يعد التحول الرقمي خيارا ثانويا بل أصبح احد الرهانات الأساسية للمؤسسات عبر جميع القطاعات ، وفي الجزائر تمثل هذه الدينامكية خطوة محورية وأساسية في مسار تحديث الإدارة وإعادة تنظيم وتنسيق العمل ، غير أن واقع التطبيق يكشف عن تداخل واضح بين الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه كلا من القطاعين العام و الخاص.
أولا : التحول الرقمي محرك أساسي لمسارات التنمية
أطلقت الجزائر في السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الوطنية الرامية إلى دمج التكنولوجيا داخل المؤسسات العمومية و الخاصة بهدف رفع من جودة الخدمات وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز حماية البيانات الرقمية ، الشفافية ، ضمان متطلبات الإستقلالية وتعزيز الثقة وتستند هذه المبادرات على رقمنة الملفات وإستخدام المنصات الإلكترونية للتواصل مع المواطنين وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض العمليات التشغيلية.
ثانيا : إدارة العمل في زمن الرقمنة
تلعب إدارة العمل داخل المؤسسات دورا محوريا في نجاح التحول الرقمي حيث نجد أن الهيكل التنظيمي المرن والقابل على التكيف يستوعب التغيرات التقنية بسلاسة دون إحداث اي خلال وظيفي ،وفي الجزائر شهدت مؤسساتها خطوات إيجابية متقدمة نحو تحديث في الهياكل الإدارية من خلال إنشاء وحدات متخصصة لإدارة المشاريع الرقمية وتعزيز البنية التحتية المعلوماتية إلى جانب تدريب وتأطير المواطنين على إستخدام الأدوات الرقمية الحديثة.
إلا أن التجربة اليومية تؤكد أن إدارة العمل لايزال يعاني من مجموعة من العراقيل منها:
- بعض الإجراءات الإدارية التقليدية لاتزال معقدة وغير متوائمة مع متطلبات العصر الرقمي بالإضافة إلى وجود فجوة واضحة في تجهيز المؤسسات من حيث البنية التحتية الرقمية بين الحضر و الريف.
- نقص الخيرات الرقمية المتقدمة لدى الموظفين في المؤسسات الجزائرية مما يؤدي إلى نقص الأنظمة الحديثة.
ثالثا : التحديات التقنية والثقافية
لايقتصر التحدي على الجانب التقني فحسب بل شمل أيضا ليصل إلى قيمة ثقافية في تبني التحول الرقمي ، فغالبا مايواجه الموظفون والمواطنون مقاومة التقنيات الحديثة نتيجة الخوف من المجهول أو عدم الثقة في الأمن الرقمي و الخوف من التقييم والمراقبة الإلكترونية و القلق من زيادة وتيرة العمل و للتصدي لهذه التحديات وضعت السلطات برامج تأطير وتوعية متعددة لتقليص الفجوة المعرفية وكذلك تعزيز ثقافة رقمية تضمن إستخداما آمنا وفعالا للخدمات الإلكترونية.
رابعا : نماذج ناجحة وتجارب رائدة
وفي هذا الصدد سجلت بعض المؤسسات الجزائرية نماذج عملية ناجحة في زمن الرقمنة أبرزها رقمنة إدارة الموارد البشرية وتطوير منصات الخدمات الذاتية وجعل الوثائق الرسمية متاحة عبر الانترنت ، وهذه كلها ساهمت في تخفيف العبء الإداري ، كما لعبت الشركات الناشىئة STARTUPS دورا هاما في دفع مسار الإبتكار داخل المؤسسات الكبرى سواءا كان ذلك عن طريق شركات تقنية أو حلول برمجية متقدمة.
خاتمة "في إتجاه مستقبل رقمي أكثر كفاءة"
يعد التحول الرقمي عملية شاملة تتضمن تصميم النماذج التشغيلية في الجزائر لمواصلة الجهود لتحديث مختلف الأطر التنظيمية وتطوير الكفاءات الرقمية وتعزيز البنية التحتية للتكنولوجيا ، كما يتم تنسيق فعالا بين مختلف الفاعلين من المؤسسات العمومية و الخاصة والمجتمع المدني ، وهذا يضمن تنظيما عصريا للعمل أكثر كفاءة وشفافية وإستجابة لتطلعات المواطنين كما يدعم التحول الرقمي الإبتكار والنمو بفتح أفاق جديدة للمنتجات ونماذج الأعمال.
وفي نهاية الحلقة نصل إلى أن التحول الرقمي ليس فقط تحديث في أدوات العمل والهياكل التنظيمية بل شمل أيضا ليصل إلى قيمة ثقافية إدارية جديدة أدت إلى إحداث نقلة نوعية في كيفية تقديم الخدمات وتنظيم المؤسسات لكي تصل إلى الريادة في
إقتصاديات الرقمنة.
