بقلم د بوخالفة كريم باحث في علم الاجتماع - الجزائر
في زمن تكثر فيه التحديات أمام المرفق العمومي، تظل بعض المؤسسات قادرة على إضاءة دروب الأمل، من خلال كفاءات تؤمن بالعمل الميداني، وبأن الخدمة العمومية ليست وظيفة فقط، بل رسالة والتزام ومسؤولية. ومن بين هذه النماذج اللامعة، تتجلى مديرية الخدمات الجامعية لولاية البويرة كأحد أبرز النماذج الوطنية في الإدارة الرشيدة والاهتمام الفعلي بالطالب الجامعي.
في إطار دراستي السوسيولوجية الميدانية حول الحوكمة الإدارية وجودة الخدمات، وجدت في هذه المديرية مناخًا مثاليًا للتطبيق الفعلي لقيم الشفافية، والتعاون، والتسهيل، فكان الاحتكاك بإدارتها وأطرها تجربة إنسانية وعلمية غنية جدًا.
وعلى رأس هذه المنظومة، تبرز السيدة المديرة حاج رابح حسيبة، التي استطاعت ببصيرتها القيادية وشخصيتها المتزنة أن تخلق نموذجًا في الإدارة الفاعلة، القائمة على روح الفريق، وحسن الإصغاء، والصرامة البناءة. لم تكن مجرد مديرة تراقب من بعيد، بل فاعلة ومبادِرة، ما جعل من المديرية مؤسسة نابضة بالحياة.
كما لا يفوتني أن أنوّه بجهود السيد علي سيلام المكلف بقسم الرقابة والتنسيق، الذي أدى دورًا محوريًا بمهنية عالية وتواصل راقٍ، فكان همزة وصل حقيقية بين مختلف الإقامات والهياكل، وساهم بشكل فعّال في تيسير إجراءات الدراسة الميدانية بكل سلاسة واحترام.
أما الإقامات الجامعية الأربع التابعة للمديرية، فهي مؤسسات قائمة بذاتها، ولكل واحدة منها بصمتها الخاصة، ومديرها/مديرتها الذين يستحقون كل التقدير:
إقامة عمروش أحمد، بإدارة السيد رضا سعد السعود، الذي تميز بحضوره الفعّال ومتابعته الدقيقة لكل تفاصيل الإقامة، بما يضمن استقرار الطلبة وتحسين ظروفهم اليومية.
إقامة عينوش شامة، تحت إشراف السيدة دراجي زهية التي أبانت عن حزم إداري ممزوج بوعي عميق بدور الإقامة كمساحة أمن وكرامة للطالبات.
إقامة جلاوي السعيد، بإدارة السيدة سبعرقود فتيحة التي تُشرف على التسيير بتفانٍ واضح، وبحرص دائم على النظافة، التنظيم، والاحترام داخل الفضاء الجامعي.
إقامة قبال عائشة بقيادة السيدة بوخاتم شهلة، التي جسّدت بصدق معنى التسيير الإنساني، حيث تُعطى الأولوية للطالبات في كل الجوانب: من الإيواء إلى المتابعة اليومية.
هؤلاء المسؤولون، رفقة أطقمهم، لا يمثلون مجرد عناوين وظيفية، بل هم فاعلون حقيقيون في تحسين صورة الإدارة الجامعية، وتجسيد مشروع "الخدمة الراقية للطالب" بشكل يومي. إنهم مثال يُحتذى به في التوازن بين الانضباط الإداري والبعد الإنساني، في وقتٍ تعاني فيه الكثير من الإدارات من فجوة الثقة.
إن تجربة مديرية الخدمات الجامعية لولاية البويرة لا يجب أن تبقى محلية، بل يجب توثيقها وتعميمها كنموذج وطني في تسيير الإقامات الجامعية، قائم على الشفافية، التواصل، وحسن استقبال الباحثين والطلبة.
فهنيئًا للبويرة بهذه الطاقات الإدارية النزيهة، وهنيئًا لطلبتها بإقامات محترمة، تديرها كفاءات تؤمن أن الطالب ليس عبئًا، بل استثمارًا في
مستقبل الجزائر.


