كن مختلفا

 كن مختلفا 




في عتمة الإنطواء الخانقة، وسرداب الوحدة القاتل، يعيش صهيب حياة البؤس والشّقاء. لم يسبق له أن خرج من غرفته الّتي أضحت سجنا إنفراديا، فقد قيّد روحه بأغلال التّشاؤم. 

كان صهيب يراقب حركة المارّة أمام النّافذة، وإذا انتبه إليه أحدهم يختفي في لمح البصر، ويغطّي وجهه بوشاحه الّذي لا يفارقه.  

بدأت قصّة صهيب منذ ولادته، وحمة على وجهه غيّرت ملامحه، وغيّرت حياته، ومع مرور الوقت إنطفأت ابتسامته وإختار البعد عن الأهل والأقران، وظلّ الأمر كذلك إلى أن جاء خادم لبيتهم اسمه مروان، كان شخصا تقيّا يحبّ الخير لكلّ النّاس، تسلّل لحياة صهيب، وبعد صدّ مستمر، ومد وجزر، استطاع أن يجعله صديقه المقرّب، واستطاع أن يكتشف موهبة حباه الله بها وهي ترتيل القرآن الكريم بصوت يبعث الطّمأنينة في النّفوس، فشجّعه على حفظ كتاب الله، والمشاركة في مسابقات تجويد القرآن الكريم، واستطاع أن يجعله مختلفا، من شخص عبوس ناقم، إلى شخص ينظر للدّنيا بإيجابية، زرع فيه الثّقة بالنّفس، وأقنعه بتميّزه وأن جمال قلبه يطغى على شكله، وهكذا نزع صهيب وشاح الخجل، وعاش حياته ينثر بذور الخير والأمل، وإقتنع أنّ الإختلاف يصنع الفارق في حياة الانسان 

بقلم حجاج أول عويشة الجزائر

إرسال تعليق

Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

أحدث أقدم