رسالة إلى اللقاء الأخير
إليكَ، يا موعدًا أجهل متى يحين... ويا آخرَ صفحةٍ قبل أن يطوي الزمنُ كتابه.
أكتب إليك، والروحُ مطمئنة، والفمُ مبتسم، والقلبُ معلَّقٌ بأملٍ أن ما ينتظرني أجملُ مما مضى.
كلما فكرتُ فيك، لم أرَ فيك نهايةً مخيفة، بل رأيتُ محطةً أقف عندها لأتأمل الطريق الذي سلكتُه. أنظر إلى دنياي، فأرى أعمارًا مضت، وأنفاسًا توالت، ووجوهًا مرَّت ثم غابت، ولم يبقَ منها إلا أثرٌ يسكن الذاكرة.
أراك شاهدًا على رحلةٍ طويلة؛ رحلةٍ تعثرتُ فيها ثم نهضت، وتألمتُ ثم صبرت، وفقدتُ فيها أشياء حسبتُ أن الحياة لن تُعوِّضها، حتى أيقنتُ أن الله كان يُخبِّئ لي في كل منعٍ حكمة، وفي كل تأخيرٍ خيرًا، وفي كل كسرٍ بدايةً جديدة.
ولذلك، حين يحين موعدك، لا أريد أن أحمل معي إلا قلبًا لم يمنعه الألم من الرحمة، ولا روحًا أطفأتها الخيبات، ولا يدًا ندمت لأنها صنعت خيرًا.
فإن كان لكل طريقٍ نهاية، فليكن لقائي بك بدايةَ راحةٍ لا يليها تعب، وسلامٍ لا يقطعه فراق.
وإلى أن يحين ذلك الموعد... سأبقى أمضي، لا لأن قيمة الإنسان في عدد أيامه، بل فيما يتركه في القلوب. وسأجتهد أن أرحل يومًا، وقد خلَّفتُ خلفي أثرًا طيبًا، وكلمةً صادقة، ودعوةً لا تنقطع، حتى يبتسم من يمرُّ بعدي، ويقول: لقد مرَّ من هنا إنسان.
فني كريمة. الجزائر .
